دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وزير العدل، إلى إصدار قرار عاجل يضمن للاجئين وطالبي اللجوء حق توكيل المحامين والوصول إلى خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق، محذرة من أن توجيهات حكومية حديثة جردت الغالبية العظمى من النازحين في مصر من الحماية القانونية.
وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصي، وفقًا لما نشرته سارة الحارث، إن منشور وزارة العدل رقم 92 لسنة 2026، الصادر أواخر يوليو، عزز استبعاد اللاجئين من الخدمات القانونية، بعدما حظر على مكاتب الشهر العقاري والتوثيق تقديم خدماتها للأجانب الذين لا يحملون بطاقات إقامة سارية أو إعفاءات منها، من دون استثناء اللاجئين الذين يواجهون فترات انتظار إدارية إلزامية.
قرارات إدارية عمّقت الأزمة القانونية
وأرجعت المبادرة جذور الأزمة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3326 لسنة 2023، الذي استهدف في الأصل تقنين أوضاع الأجانب غير المسجلين. ورغم أن القرار لم يكن يستهدف اللاجئين الخاضعين لاتفاقية اللاجئين لعام 1951 وقانون اللجوء المصري الجديد، بدأت السلطات تطبيقه بصورة شاملة منذ منتصف عام 2024، ما حرم اللاجئين من خدمات مدنية وصحية أساسية.
وعمّق العجز عن استخراج التوكيلات أو الوصول إلى مكاتب التوثيق هشاشة الوضع القانوني للاجئين في مصر، الذي تدهور منذ أن بدأت قوات الأمن حملات واسعة للتوقيف والتفتيش قبل عامين.
وتجلت التداعيات بصورة حادة لدى الفئات الأكثر ضعفًا، ولا سيما النساء والأطفال. ورفضت محاكم مجلس الدولة، منذ منتصف عام 2024، نظر طعون اللاجئين على قرارات الترحيل والإبعاد، فيما رفضت المحاكم المدنية دعاوى الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج والطلاق.
قيود قانونية وسط تصاعد العنف والترحيل
وأشارت المبادرة إلى المخاطر الجسدية التي خلقتها هذه القيود، مستندة إلى مذكرة للأمم المتحدة وثقت مئات حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد اللاجئين خلال عام 2025، بينها اعتداءات جسدية وعنف جنسي واغتصاب استهدف نساء وأطفالًا. وأوضحت أن الخوف من الاعتقال، إلى جانب الحواجز القانونية الجديدة، يحول دون لجوء غالبية الضحايا إلى الشرطة أو طلب الحماية القضائية.
وتزامنت القيود القانونية مع تصعيد أمني ضد اللاجئين، إذ احتجزت السلطات نحو 8 آلاف لاجئ خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسفرت ظروف الاحتجاز المكتظة عن وفاة 20 شخصًا على الأقل. كما ترحّل السلطات أكثر من ألف شخص شهريًا، بينما عاد نحو 600 ألف سوداني إلى السودان رغم استمرار النزاع المسلح هناك.
وأكدت المبادرة أن السلطات تعاقب اللاجئين على أوضاع غير منتظمة نتجت في الأساس عن تراكمات إدارية وتأخر الجهات المختصة في إنجاز إجراءات الإقامة.
تأخر تجديد الإقامة يهدد الحماية القانونية
ويواجه نحو 80% من اللاجئين تأخرًا قسريًا في تجديد بطاقات إقامتهم، إذ تمتد بعض مواعيد التجديد إلى عام 2029، بينما اضطر 83% إلى دخول مصر عبر طرق غير نظامية بسبب القيود المشددة على المعابر الحدودية.
ومع بدء تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الجديد، دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وزير العدل إلى استثناء اللاجئين من القيود المفروضة على التوكيلات والخدمات القضائية.
كما طالبت المجموعة بالاعتراف بالوثائق الصادرة عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين وبطاقات إثبات الهوية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باعتبارها مستندات قانونية سارية، بما يضمن للاجئين الحماية والوصول إلى الخدمات.
ودعت المبادرة السلطات كذلك إلى تعديل اللوائح التنفيذية للقانون لمنع استخدام التأخر الإداري أساسًا للترحيل أو حرمان اللاجئين من حقهم الدستوري في التقاضي.
https://almanassa.com/en/news/33569

